الفيض الكاشاني
356
معتصم الشيعة في أحكام الشريعة
[ 57 ] [ 26 ] مسألة [ ما يكره في الوضوء ] [ كراهيّة الاستعانة بالغير في الوضوء على المشهور والمناقشة فيه ] يكره في الوضوء أمور : منها الاستعانة على المشهور ، ويتحقّق بقبول صبّ الماء في اليد من الغير ليغسل بنفسه . ومستنده رواية الوشاء ؛ قال : « دَخَلْتُ عَلَى الرِّضَا عليه السلام وَبَيْنَ يَدَيْهِ إِبْرِيقٌ يُرِيدُ أَنْ يَتَهَيَّأَ مِنْهُ لِلصَّلَاةِ ، فَدَنَوْتُ لِأَصُبَّ عَلَيْهِ ، فَأَبَى ذَلِكَ وَقَالَ : مَهْ يَا حَسَنُ ، فَقُلْتُ : لِمَ تَنْهَانِي أَنْ أَصُبَّ عَلَى يَدِكَ ، تَكْرَهُ أَنْ أُوجَرَ ؟ فَقَالَ : تُؤْجَرُ أَنْتَ وَأُوزَرُ أَنَا . فَقُلْتُ لَهُ : وَكَيْفَ ذَلِكَ ؟ فَقَالَ : أَ مَا سَمِعْتَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ : « فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً » « 1 » ؟ وَهَا أَنَا ذَا ؛ أَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ وَهِيَ الْعِبَادَةُ ، فَأَكْرَهُ أَنْ يَشْرَكَنِي فِيهَا أَحَدٌ » « 2 » . وعن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه كان لا يدعهم يصبّون الماء عليه ، ويقول : « لَا أُحِبُّ أَنْ أُشْرِكَ فِي صَلَاتِي أَحَداً » « 3 » . والحقّ أنّه لا دلالة في الروايتين على المطلوب ، لاحتمال كون النهي فيهما عن صبّ الماء على العضو المغسول . ويؤيّده الاستشهاد بالآية الكريمة ؛ فإنّ النهي فيها ظاهر في التحريم . وكذا قوله عليه السلام : « تُؤْجَرُ أَنْتَ وَأُوزَرُ أَنَا » ، إذ لا وزر في فعل المكروه .
--> ( 1 ) . الكهف / 110 . ( 2 ) . التهذيب ، ج 1 ، ص 365 ، ح 37 ؛ الكافي ، ج 3 ، ص 69 ، ح 1 ؛ الوسائل ، ج 1 ، ص 476 ، ح 1266 . ( 3 ) . الفقيه ، ج 1 ، ص 43 ، ح 85 ؛ التهذيب ، ج 1 ، ص 354 ، ح 20 ؛ الوسائل ، ج 1 ، ص 477 ، ح 1267 .